أبو علي سينا

422

القانون في الطب ( طبع بيروت )

تقطع بمجارد تخرج جميع ما في الأنف من الزوائد والفضول . وأجود المجارد ما كان أنبوبياً ، ثم يحسبّ في المنخرين بعد ذلك خلّ وماء ، فإن جاد النفس بعد ذلك وزالت السدة ، وإلا فقد بقيت منه في العمق بقية ، فحينئذ يحتاج أن يستعمل المنشار الخيطي ، وصفته : أن تأخذ خيطاً من شعر ، أو إبريسم ، فتعقده عقداً يصير بها كالمنشار في الأسنان ، وتدخله في إبرة من إسرب معقفة إدخالًا من المنخر حتى يخر إلى الحنك ، ثم ينشر به بقية اللحم جذباً له من الجانبين كما يفعل بالمنشار ، ثم تأخذ أنبوباً من الرصاص ، أو من الريش ، وتلف عليه خرقة ، وتذر عليها أدوية البواسير ، مثل دواء القرطاس ، ودواء أندرون ، وسائر ما نذكره بعد ، ويدخله في الأنف ليبقى موضع النفس مفتوحاً ، وإذا عمل مجرد كالمبرد لكنه أنبوبي أمكن أن تبلغ به المراد من التنقية ، وإذا استعمل على البواسير آلات القطع والجرد ، أو الأدوية الأكّالة ، فيجب أن يعطس بعد ذلك حتى تنتثر كل عفونة ونشارة . وأما الأدوية التي يعالج بها ما خص من ذلك ، ففتيلة معمولة من قشر الرمان مسحوقاً بالماء حتى ينعجن ، ولا يزال يستعمل ذلك ، فإنه مجرب ، لكنه بطيء النفع . أو فتيلة من أشنان أخضر ساذج ، أو بشحم الحنظل ، أو من جوز السرو مع شيء من التين ، يستعمل أياماً أو فتيلة مغموسة في عصارة الحبق وحدها ، أو مغموسة في عصارته ، ثم يذرّ عليها اليابس منه ، أو في خمر ، ويذر عليها سحيق الحبق ، أو من عقيد ماء الرمانين المدقوقين مع القشر والشحم ، أو فتيلة بعسل وورد ، يكرر في اليوم مرات ، أو نفوخ من الزرنيخ والقلقنت مسحوقين بخل مجففين . وأما الأدوية التي يعالج بها ما أزمن من ذلك ، ففتائل ، ذرورات ، ومراهم من مثل الشب ، والمر ، والنحاس المحرق ، وقشور النحاس ، وأصل السوسن الأبيض ، والقلقنت ، والقلقطار ، والزاج ، والنطرون يتخذ منها بالخمر ، أو بماء الحبق ، أو ماء الرمانين بالشحم والقشر فتائل ، ويستعمل . أو يستعمل نفوخات ، فإن لم ينجح ، اتخذت فتيلة من مثل هذه المياه مذروراً عليها شيء كثير من القلقديس ، والقلقطار ، والقلي ، والزنجار ، والزاج ، والشبّ على السوية . والأصوب أن يستعمل بعد الشرط ، فإن لم ينجح ، فالقلقنديون ، وقد قيل أن بزر اللوف يشفي بواسير الأنف ، وإذا عصر العنقود الذي على طرف لوف الحيّة ، فشرب منه صوفة ، وأدخل في المنخرين ، أذهب اللحم الزائد والسرطان . وأما الأربيان ، فالأصوب أن يعالج بعلاج اليد ، وذلك بعد نفض الامتلاء عن البدن والرأس ، فإن كان خفيفاً ، استعملت الأدوية القوية من أدوية القروح ، مثل نفوخ متخذ من شبّ ، ومر جزء جزء ، وقلقطار وعفص نصف جزء نصف جزء ، وينفخ فيه ، أو يتّخذ فتيلة . والدواء الذي اختاره جالينوس ، فهو أن يؤخذ من ماء الرمانين المعصورين بقشورهما ، وشحمهما ، ويطبخان طبخاً يسيراً ، ثم يرفعان في إناء من إسرب ، ثم يؤخذ الثفل ويدق حتى يصير كالعجين ، ويسقى من العصارتين قدر ما يليق به ، ثم يتخذ منه شيافات مطاولة ، ويدخلها أنف العليل ويتركها فيه ، ثم تريحه في بعض الأوقات ، وتخرجها عن أنفه ، وتطلي الأنف حينئذ والحنك